ابن قيم الجوزية

258

الطب النبوي

3 - ( صبر ) ( 1 ) . روى أبو داود في كتاب المراسيل - من حديث قيس بن رافع القيسي رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ماذا في الامرين من الشفاء ؟ : الصبر والثفاء " . وفى السنن لأبي داود - من حديث أم سلمة - قالت : " دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين توفى أبو سلمة - وقد جعلت على صبرا - فقال : ماذا يا أم سلمة ؟ ! فقلت : إنما هو صبر يا رسول الله ، ليس فيه طيب . قال : إنه يشب الوجه ، فلا تجعليه إلا بالليل . ونهى عنه بالنهار " . الصبر كثير المنافع - لا سيما الهندي منه - : ينقى الفضول الصفراوية التي في الدماغ وأعصاب البصر ، وإذا طلى على الجبهة والصدغ بدهن الورد : نفع من الصداع . وينفع من قروح الانف والفم ، ويسهل السوداء والماليخوليا . والصبر الفارسي : يذكى العقل ، ويشد ( 2 ) الفؤاد ، وينقى الفضول الصفراوية والبلغمية من المعدة : إذا شرب منه ملعقتان بماء . ويرد الشهوة الباطلة والفاسدة . وإذا شرب في البرد : خيف أن يسهل دما . 4 - ( صوم ) . الصوم جنة من أدواء الروح والقلب والبدن ، منافعه تفوت الاحصاء . وله تأثير عجيب : في حفظ الصحة ، وإذابة الفضلات ، وحبس النفس عن تناول مؤذياتها ، ولا سيما : إذا كان باعتدال وقصد في أفضل أوقاته شرعا ، وحاجة البدن إليه طبعا . ثم إن فيه - : من إراحة القوى والأعضاء . - ما يحفظ عليها قواها . وفيه خاصية تقتضى إيثاره ، وهى : تفريحه للقلب عاجلا وآجلا . وهو أنفع شئ لأصحاب الأمزجة الباردة والرطبة ، وله تأثير عظيم : في حفظ صحتهم . وهو يدخل في الأدوية الروحانية والطبيعية . وإذا راعى الصائم فيه ما ينبغي مراعاته

--> ( 1 ) يستعمل للان في العطارة وفى الأدوية الحديثة كمسهل ، في بعض حالات الامساك ، بمقادير معروفة محددة اه‍ د . ( 2 ) أي : يقول . وفى الزاد : يمد . ولعله المراد منه التقوية أيضا .